تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٩

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

وكان ذلك الصلح قد تضمن أن يَرُدَّ المسلمون إلى الكفار كل من جاءهم مسلماً من الرجال والنساء، فنسخ الله أمر النساء بهذه الآية، ومنع من ردّ المؤمنة إلى الكفار إذا هاجرت إلى المسلمين، وكانت المرأة التى هاجرت حينئذ أميمة بنت بشر امرأة حسان بن الدحداحة، وقيل: سُبيعةُ الأسلمية، ولما هاجرت جاء زوجها فقال يا محمد ردها علينا، فإن ذلك في الشرط الذي لنا عليك، فنزلت الآية: فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يردها، وأعطى مهرها لزوجها. وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط"

قال عروة: فأخبرتني عائشة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)) [المجادلة: 12]،

وقال سلمة بن مسلم العوتبي في الضياء 265/ 13: "لا يجوز الصلح على الإنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار".

وحجة المانعين بأن الصلح عقد معاوضة على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف واستدلّ المجيزون - بعموم قوله: "الصلح جائز بين المسلمين فيدخل هذا في عموم قوله. وناقش الشافعية هذا الدليل بالاستثناء الوارد في هذا الحديث إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً". كتاب الأم للشافعي.116/ 9 وانظر: معجم القواعد الفقهية الإباضية لمحمود هرموش (1/ 235) قاعدة [الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلالاً]

88

88