الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٣102
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
تغير أحكام العرف بتغيره أما الأحكام المبنية على العرف والعادة فقد تتغير إذا تغيرت العادة بتغير الزمان، وهذا معنى قول بعض العلماء: "الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان "
فإذا تغيّرت الأعراف والعادات في مسألة مبناها على العرف والعادة، فيتغير الحكم وكذلك الفتوى حسب ذلك كما مر في مسألة النفقات ونحوها وكمثل أن يعتاد الناس في بلدٍ مَّا أن المؤجّرَ هو المطالب بدفع قيمة مصاريف الكهرباء والمياه والبلدية والصرف الصحي وشبهها من الأمور الملازمة للاستهلاك في المباني، فيفتي المفتي أو يقضي القاضي بناءً على هذا العرف، ثم يتغيّرُ العرفُ ويُصبحُ المستأجِرُ هو المطالب بذلك، فيفتي به ويحكم وكذا العكس.
"وإذا عرفنا أن الإجماع قائم على أنه إذا وجد دليل جديد، أو تبدلت الأحوال أو الأعراف، وجب معاودة النظر في المسألة، عرفنا فائدةً هذه القاعدة، وعرفنا ما يحمله أصول الفقه من قواعدَ تُوجبُ التجديد المستمر للفقه.
وينبغي أن لا نفهم من إعادة النظر والاجتهاد ضرورة تغير الرأي في المسألة، بل قد نبقى على الرأي الأول، وقد تزيد المكتشفات الحديثة التدليل على صوابه.
وقد تؤدّي معاودة النظر إلى ضرورة تقديم الحكم للناس بأسلوب آخَرَ يُناسب العصر، شريطة ألا يخرج عن دائرة الصواب.
وقد يُؤدّي الاجتهاد إلى تغير الحكم في المسألة، ولا يُنكَرُ تغيُّرُ الأحكام بتغير الأزمان. وقد يكونُ التغير ليس لذات الحكم، وإنما هو في تحقيق المناط، فقد يكون مناط الحكم لم يعد موجوداً في الصورة المسؤول عنها، فلا يُوجَدُ الحكم بل نقيضه، ولا يُعدُّ هذا من تغير الحكم إلا تجوزاً.
102