تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

يقولون مثلها ثلاثون ألفاً نقول ثلاثون ألفاً، هذا مهرك فلها مهر المثل، لكن أين مہر المثل؟ نحتكم في ذلك إلى العادة والعرف.

نستنبط

123

ومن ذلك اختلاف الأعراف في صفة الجوار وحده فلكل قوم عرفهم وعادتهم في ذلك يقول النور السالمي في جواباته: وها هنا قاعدة ينبغي أن ينبه عليها وهي اختلاف العرف بين أهل النواحي في صفة الجوار فإن لكل أهل ناحية من الأرض عرفاً في ذلك ولكل منهم عادة يعدون التمسك بها صلة وتركها قطيعة.

ومن أجل هذا المعنى اختلف معنى الجوار بين القرى والبوادي فحَدُّوه في القرى بالبيوت وفي الفلاة بقبس النار وما ذاك إلا لاختلاف أحوالهم وتباين عاداتهم ومنافعهم فإن أهل البادية يعدون جاراً كل من أمكن أخذ منافعهم الحاضرة منهم كاقتباس النار وأخذ الملح للقدر التي على النار، وأشباه ذلك.

وأما أهل القرى فلا يعدون ذلك جاراً لأن مساكنهم متقاربة متصاكة فجاء عرفهم بالجوار بأقرب البيوت إلى بعضها بعض ثم اختلف هذا العرف في تحديد هذا المقدار من عدد البيوت فكل قال بما وقع له من العرف.

وهذه قاعدة كما ترى أجمع من القاعدتين اللتين ذكرهما الشيخ عامر رحمه الله فينبغي أن يعول عليها في الجمع بين الأقوال في هذا الباب بعد أن ظهر صوابها. والله

أعلم.124

123 - انظر: دروس الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ولد 1325 ه المتوفى: 1393 هـ) 1907 - 1973 م) شرح كتاب الطهارات من سنن الترمذي. الدرس 66 ص 18.

114