الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
فقد أمر به الله وفعله وحثَّ عليه، واختلف في الأمر به هل للوجوب، أم للإرشاد، أم هو واجب ونسخ بآية الطهور. قيل هو واجب بدء الإسلام منسوخ بآية الطهور فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّتِرِينَ (108) التوبة. كما سيأتي بيانه إن شاء
الله
وقد جاء التشديد على من أهمل نفسه ولم يكترث بنقاء نفسه من درن البول والغائط ففي الحديث "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر برجلين يعذبان في القبر فقال يعذبان وما يعذبان بكبير أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من البول وأمَّا الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة "130
ففي هذا الحديث دليل على وجوب الاستبراء إذ لا يعذب الحق جل شأنه على ترك غير الواجب، أما قوله "وما يعذبان بكبير " فقد اختلف في تأويله
قيل: المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطي ذلك يدل على الدناءة والحقارة.
وقيل: ليس بكبير في نظرهما وهو كبير في الذنب. وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما وفي اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير، كقوله تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)) النور. وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك. وقيل غير ذلك. 131
130 - أخرجه الامام الربيع في مسنده كتاب الجنائز بَاب فِي الْقُبُورِ، ح 487. أبو عبيدة عن جابر قال: "بلغنا عن رسول الله .. " الحديث. وفي رواية مسلم" إنهما يعذبان، وما يعذبان بكبير عندكم" 131 - حاشية الترتيب لأبي ستة (3412 انظر: شرح الجامع ج 1 ص 135.
122
122