تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٥

124

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

تقتضي عدم تحديده لحصول المادة من باطن القضيب بخلافها في الوضع الآخر فإن المزال على ظاهر الجسد. 135 ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد في الاستنجاء أدباً وتنظيفاً مع هذه، فغَسَل آثار الغائط والبول بعد طهوره بالحجارة وأمر أصحابه بذلك من الرّجال والنساء، وحدّث بذلك معاذ عن عائشة أنها قالت: "مُرْنَ أزواجكن أن يغسلوا أثر البول فإن نبي الله كان يفعل ذلك "136

مع أحاديث كثيرة يشد بعضها بعضا كلها أمرة بذلك حاثة على النظافة، محذرة من بقاء درن الأنجاس، وقد أشبع أهل العلم هذه المسألة بحثا ودلالة واستدلالا، وهذا الضعيف غير قادر على كثرة الخوض فيها. والذي يهمنا هنا أنَّ الله جلت قدرته أنعم على عباده فبسط لهم الرزق ووسع لهم فيما يحتاجونه؛ فوجدت المطاهر ودورات المياه، وزودت بما يكفيها من الماء فهل وجود الماء عند قاضي حاجة الانسان مغن عن الاستجمار والاستبراء أم لا؟ في ذلك خلاف كبير بين أهل العلم ولعل أوسطَها قول من قال: بأنَّ العبرة زوال النجس وانقطاع المدد، فإن كانت عادة الانسان انقطاع المدد وعدم بقاء شيء من النجس،

الذي يخشى خروجه بعد فيكفيه الماء مع مبالغة النظافة، وعليه فكما قيل:- الناس مختلفون في حالاتهم، فالاستبراء على ما يعرف كل من نفسه، ولذا يؤمر بعصر الرجل الذكر ونتره ثلاثا ليخرج ما بقي في المجرى منفصلا عن المثانة، فإن كانت عادته

135 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 132/ 1، فما بعدها الباب الرابع عشر في الطهارة

بالاستجمار)

136 - بيان الشرع لمحمد 46/ 8 والحديث أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ قريب من طريق عائشة في آداب التخلي، ح 27212.

124