الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧126
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
قال أبو محمد: وليس ذلك بواجب على الجنب؛ ألا ترى أنه لو فعل ذلك متعمدا ولم
يكن به بول في وقت الغسل فإنه قد خرج من العبادة وزال عنه فرض التطهر؟ وهو صواب - إن شاء الله -تعالى- لكنه على مذهب بعض الأصحاب؛ فإن ظاهر كلام سليمان بن عثمان أنه لا ينفعه ذلك الاغتسال إلا إذا بال قبله؛ فمقتضى كلامه أن الاستبراء من الجنابة شرط لصحة الغسل
وذلك أنَّ وضاح بن عقبة قال: إن عبد الله بن محمد أخبره عن سليمان بن عثمان أنه برز عليهم، فقال: من غسل ولم يرق البول لم ينفعه الغسل
قال محمد بن المسبح إذا لم يرق البول واغتسل لم ينتفع بغسله حتى يريق البول إلا أن يكون خاف فوت الصلاة.
وقيل: إذا أراق البول بعد ذلك فخرج منه، مذي، فعليه الغسل وإعادة الصلاة إذا كان قد صلى، وإن كان لم يخرج مع البول شيء فغسله تام، وصلاته تامة.
وقيل: لا عبرة بخروج المذي بل غسله تام ما لم يخرج مع البول جنابة، فإن بال
فخرجت الجنابة مع البول، فعند ذلك يجب عليه الغسل وإعادة الصلاة. قال أبو معاوية وأنا أرى الأحوط أن يغتسل في كلا الوجهين وأرجو ألا يلزمه إعادة
الصلاة.
قيل لأبي المؤثر: فإن أراق البول ولم يعرف خرج منه شيء أو لم يخرج؟ فقال: غسله تام، ولا غسل عليه حتى يعلم أنه خرج مع البول شيء.
139 - إنما يؤمر بإراقة البول الرجال دون النساء في الجنابة، لأن مجرى البول منهن ليس من مجرى الجنابة، ولا من موضع الجماع، فهو مخرج مستقل بذاته، وليس لثبوت ذلك عليهن معنى بوجه من وجوه الاستبراء مما يخرج منها، ولا ما يلج من نطفة الرجال، فلا يجب عليها ذلك بغير معنى. انظر: بيان الشرع لمحمد الكندي 15/ 9.
126