تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٩

128

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

واعلم أيها المؤمن الخائف على دينه أنَّ الغائط أعظمُ خطرا وأشد ضررا وأقذر قذرا؛ فيجب على المؤمن ألا يستهين بذلك؛ إذ بعدم الاستجمار ينقل النجس من موضعه إلى أكثر من موضع من بدنه وثوبه ويبقى نجس الثوب والبدن؛ بل يؤذي نفسه بعدم النظافة ويعرضها لكثير من الأمراض ويؤذي غيره حتى الملائكة الموكلين بحفظه يتأذون إن لم يتنظف جيدا فيجني بذلك على نفسه الضرر والخسران فتفسد عبادته وتضيع دنياه وآخرته، فمن أراد سلامة دينه ودنياه فلا يستهن بذلك، وليستجمر بما أمكنه مما يمكن الاستجمار به والآن ولله الحمد البديل عن الحجارة متوفر وهو الورق المنشف (القرطاس) وأمره سهل ولله الحمد.

ثم بعد التنشف فرضه الغسل بالماء الطاهر القراح أي الطبيعي الذي لم يضف إليه شيء من غيره ولم يسبق استعماله، وهو فرض واجب لا تتم الصلاة الا به.

قال الله تعالى مادحا أهل قباء م "لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّتِرِينَ (108) التوبة.

يَوْمٍ

فبعد نزول هذه الآية صار الغسل بالماء فرضا واجبا بعد الحدث، وذلك أن الأنصار كانوا يستنجون بالماء من غير أن يؤمروا، فأثنى الله عليهم في هذه الآية، فأتاهم النبي، وطائفة منهم في مسجد قباء بالمدينة فقال: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في أمر الطهور. فما الذي تصنعون؟ قالوا: نمر الماء على أثر البول والغائط. قال: فقرأ عليهم النبي ل هذه الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) يعني: في مسجد

128