تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

ويخصون كل واحدة من النساء بعادتها وإن كان لون ذلك الدم شبيها بدم الحيض فهو عندهم في حكم الاستحاضة لأن الدماء تتشابه. والمذهب الثاني وصححه القطب أنه لا يعتبر بالدم الذي جاء في مدة طهرها بل كل دم

جاءها قبل تمام أيام طهرها الذي تعودته فهو دم استحاضة فلا تترك له الصلاة. ولا يحضرني ترجيح لأحد القولين في هذا الحال؛ ولا إشكال في شيء منهما فإن مذهب الربيع مبنى على اعتبار الأيام المخصوصة في أقل الطهر فكل دم جاء بعد أقل الطهر احتمل عنده أن يكون حيضا وأن يكون استحاضة.

والأصل في دم المرأة البالغ الصحيحة أنه دم حيض لا استحاضة لأن النساء طبعن على الحيض لا على الاستحاضة فإذا رأت دما في وقت يمكن أن يكون حيضا وأن يكون استحاضة حمل على أنه حيض لذلك الأصل.

وعلى المذهب الثاني فمبني على اعتبار عادة النساء في أحوالهن فحكم لكل واحدة على الانفراد بما تعودته ومن قواعدهم أن العادة محكمة فهذا وجه المذهب الثاني ولكل من القولين في الحق قدم راسخ وعلى المجتهد الناظر بنور الله أن يتحرى ما ترجح عنده أمارته وللعاجز عن الترجيح أن يتمسك بأيهما شاء والله أعلم. 161

قلت: (الباحث): ولعل الراجح ما قدمته لك: أنَّ المعتادة تحَكِّمُ عادتها في ذلك ولو كانت ذات تمييز، لأنَّ حالها مستقرة في ذلك، فتعمل بما استقر عندها، وقد انتهت عادتها، والصلاة ركن لا تترك بالشكوك والوساوس، والأصل أنَّ دم الحيض انتهى بانتهاء العادة، وما بعده علة طرأت عليها زيادة على عادتها فهو استحاضة، ولا تترك العبادة

161 - جوابات نور الدين السالمي ج 4. ص 330؛ الدم المسبوق بطهر عشرة أيام حيض.

143

143