الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وقد روي عن أبي الشعثاء - رحمه الله - أنه قال في المرأة إذا كانت تحيض في كل سنة مرة فإن أقراءها ما كانت عادتها.
وأيضا: فلما جاوزت أكثر الحيض علمنا يقينا أن علتها قد حدثت، وأن الحيضة قد انقطعت باتفاق العلماء على ذلك، فنحن أبدا على ما اتفقنا عليه من أنها مستحاضة حتى يصح أنه حيض. سلمنا أنه يجوز أن تكون حائضا في بعض الأوقات، لكنا لا نحكم بأنه قد كان، فيزيل فرض الصلاة والصيام إلا بحجة، إذ ليس كل ما جاز فهو واقع فلا تزول العبادة المتيقنة بمحض التجويز.
هذا حاصل ما يحتج به أبو محمد على تقرير هذا القول الذي أوجبه نظره .....
169
أما التي لها عدَّة ثُمَّ نسيتها فلا تدري كم عدد أيَّامها ولا في أي وقت كان يأتيها الدم: قال الشيخ عامر: "وقد شدَّد بعض الْعُلَمَاء في التي جهلت أيَّام طهرها وأيَّام حيضها بالتضييع قال: وهي التي يقولون: ذهب مفتاحها في البحر فلا تصل إليه. قُلْتُ: وهو كناية عن انغلاق الأمر عَلَهَا، ولكن شرع الله الدين يسرا، ولم يجعل علينا فيه من حرج، فحكم هذه المزأة إذا دام بها الدم كحكم المُبْتَدِئَة التي يدوم بها الدم فجَمِيع ما قِيلَ من الأقوال في الْمُبْتَدِئَة تخرج كُلَّهَا هَاهُنا، وكذلك جميع ما يخرج من
قلنا له: لأنا أوجبنا عليها الصلاة المفروضة في حال الطهر ولا يسقط عنها ذلك إلا في حال وقت الحيض، فإذا لم تعلم حيضها كان الواجب عليها ألا تدع الفرض إلا بيقين إذ الحيض حادث والطهر هو الأصل وليس للزوج أن يغشاها الا بيقين .... الجامع، 218/ 2. وج 3 ص 1410 تحقيق باجو. مخطوط 3 ص 353
169 - المعارج 97/ 2 فما بعدها، المسألة الثالثة في استحاضة المبتدئة. المرجع السابق.
147