تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

153

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

واختلف في وجوب الغسل عليها إن خرج الولد ولم يخرج منها دم أو صفرة أو حمرة أو كدرة، بل خرج صافيا نقيا.

فقد قيل: إنه لا غسل عليها؛ لأن خروج الولد منها بلا دم كخروج حصاة أو دابة من بطنها، ومن المعلوم أن الغسل لا يجب بخروج الحصاة والدابة فكذلك بخروج الولد.

وقيل عليها الغسل ولو لم يخرج معه شيء من دم أو صفرة أو حمرة أو كدرة.

قال النور السالميه ولعل القائلين بوجوب الغسل عليها نظروا إلى معنى النفاس في اللغة، فإنه في أصل اللغة بمعنى الولادة كما مر، وأما من لم يلزمها ذلك فقد نظر إلى معنى النفاس في عرف الشرع، وقد قدمنا أنه في عرف الشرع خروج الدم مع الولادة. ويحتمل أن يكون خلافهم ناشئا من وجه آخر، وهو أنَّ السنة وردت بثبوت الغسل للنفساء، وقد نقل الإجماع في وجوب الاغتسال عليها بالطهر من النفاس. فمن أوجب الغسل منهم على المرأة التي لم يخرج منها مع الولادة دم ولا شيء من أمور النفاس أخذ بعموم السنة والإجماع، ومن لم يلزمها ذلك جعل السنة والإجماع متوجهين على المرأة التي خرج منها الدم أو شبهه مع الولادة؛ لأنها لم يخرج منها شيء من ذلك فلا يسلم أنها نفساء.

وأيضا فإن الإجماع المنقول إنما هو في وجوب الغسل على المرأة إذا طهرت من نفاسها ولا نزاع في هذا، وإنما النزاع في المرأة إذا لم يخرج منها مع الولد نفاس. وأيضا فهي باتفاق الجميع أنها ليست نفساء وأنها تجب عليها الصلاة والصيام، وإذا

153