الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ثبت بالاتفاق أنها طاهر فوجوب الغسل عليها محتاج إلى دليل يثبته، ولا يكفي في ذلك
178
الدليل العام في غسل النفساء؛ لأن هذه ليست بنفساء، بل طاهر عند الجميع. أما أحكامها في الطلوع والنزول فإن كانت لها عادة -مثلا- ورأت الطهر البين قبل تمام أيامها المعتادة اغتسلت وصلت وأدت جميع ما يلزمها من عبادات إلا المعاشرة للزوج فإنه يؤمر بالتريث خشية رجوع الدم مالم تتم أيامها المعتادة. أما إن لم تر الطهر البيّن بل بقيت عندها حمرة أو صفرة أو كدرة فحكم هذه الثلاثة حكم ما قبلها من حيض أو نفاس أو طهر
فإذا استمرت بها الصفرة والكدرة حتى زادت على أيام نفاسها غسلت غسلا لنفاسها وصلاتها. وتتوضأ ما بقي للصفرة والكدرة، وليس عليها غسل من الصفرة والكدرة، أي لا تكون بهما مستحاضة، والله أعلم.
"على أن الدم الفاتح أو الصفرة أو الكدرة أو التَّرِيَّة أي التوابع التي تتبع الدم حكمها حكم ما كان قبلها، فإن كانت مسبوقة بدم فحكمها أنها حيض أو نفاس، وإن كانت مسبوقة بطهر فحكمها حكم الطهر، وهذا لأجل الجمع بين حديث أم عطية (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً في أيام رسول الله الله.
وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها (لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء)، فمعنى (لا نعدها شيئاً) أي شيئاً زائداً على الأصل فحكمها حكم ما سبقها فإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر وإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض أو
نفاس.
178 - المعارج السابق 149 - 150.
154