الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠تطبيقات القواعد الفقهية
لَمْ تَجُزْ إِلَّا إِنْ أَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ حَتَّى الزَّوْجَةُ إذْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَيْسَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ كِتَابِ اللَّهِ وَصِيَّةٍ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ إِنْ قَالَ: تَرْجِعُ إِلَى وَجْهِ كَذَا مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ أَوْ إِلَيْهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إِذَا كَانَ وَقْتُ كَانَ أَوْ إِذَا كَانَ كَذَا، أَوْ إِذَا انْقَطَعَتْ الدُّرِّيَّةُ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا مُطْلَقًا 326
" ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأنَّ الوصية لفقراء الأقربين، في حين أنها ليست لفقراء الأقربين فحسب؛ وإنما هي للأقربين؛ فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها صله لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضا بعد مماته، حتى أن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء مثلا ولم يوص للأقربين فإنه يعطى الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاووس والحسن وقتادة وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي
الشعثاء - رحمه الله - وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث. والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يُعطون الثلث، إلا الإمام السالمي -رحمه الله- فإنه قال - كما في المدارج - بأن الوصية تنفذ كما هي، ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
327
1 - شرح النيل ج 13 ص 17 وانظر فتاوى الوصية للمفتي العام للسلطنة مرجع سابق. 2 - أخرجه الإمام الربيع بن حبيب بسنده: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ح.49 والبخاري باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ، ومسلم باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، وأحمد باقي المسند