الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢171
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
المسألة الثالثة
دفع الزكاة بسكون القلب.
من المعلوم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام لا يشك في ذلك أحد ممن له شيء من إيمان بالله ورسوله لله والذي يهمنا هنا صورة دفعها لمستحقها أما سائر أحكامها فليس
هذا محلها.
وعليه فالأصل أن مرجعها إلى الامام العدل كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأئمة المسلمين وأجاز أهل العلم للمبتلى دفعها وقد حدد الحق سبحانه وتعالى لها أصنافا خاصة بها إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة.
فقد ذكر الله هنا الصنفين الأولين الفقراء والمساكين وهما اللذان يمكن للفرد أداء الزكاة إليهما ولكن كيف لنا أن نعرف الفقير من غيره فقد يتظاهر الانسان بمظاهر الفقر والمسكنة وهو في الحقيقة غير ذلك فأنى لنا معرفة ذلك.!!
والذي عليه العمل أن الدافع عليه الاجتهاد في معرفة الفقير قدر استطاعته فإذا اجتهد واطمأن قلبه إلى أن المراد دفع الزكاة إليه فقير جاز دفعها إليه والغيب لعالم الغيب والشهادة، ولا يكلف الله العبد فوق طاقته كما مر أنفا.
يقول ابن بركة في التعارف وكذلك ما يدفعه الإنسان للسائل من الزكاة المفروضة بسكون القلب أنه فقير، فقد جاز أن تزول الفريضة بسكون القلب، وكذلك قد يعطي بالتحري بما تسكن نفسه إليه أنه فقير قد يعطي بالتحري لمن تسكن إليه نفسه أنه
171