تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٤

183

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المسألة الخامسة

العادة في دفن الموتى.

كرم الله الانسان في هذه الحياة الدنيا وأنعم عليه بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى وأعظمها المنافع الجسمانية وأشرفها العقل وأعلاها نعمة الإسلام، ولم يجعل الحق هذا التكريم مقصورا في هذه الحياة بل حافظ عليه حتى عند الموت وبعد الموت لم يجعله كالحيوان ملقى للكلاب والسباع بل علمه كيف يستر بني جنسه بعد الموت.

فقد قال الحق سبحانه وتعالى: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ

أَنْشَرَهُ (22) سورة عبس.

يبين الحق سبحانه وتعالى في هذه الآيات بدء خلق الانسان وتيسير سبل الخير له والمحافظة عليه بعد خروج روحه من جسده، وبعثه بعد الموت، وقد قال قبل ذلك: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) الاسراء.

وقال جل شأنه: (فَبَعَثُ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَوَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِ مِينَ (2)

المائدة.

فالقرآن الكريم في هذه الآية يبين لنا "أن الله علم البشر كيف يحترمون موتاهم فيوارونهم في التراب حتى لا تبقى جثهم كجيف الكلاب وما إليها، وفي هذا تكريم من الله تعالى يذكر به في قوله (ثم أماته فأقبره) (80) عبس (21) فالقبر حينئذ هو الموضع الذي

183