الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢تطبيقات القواعد الفقهية
210
الفرع الحادي عشر التدبير
وأما التدبير وهو عتق الرقيق معلق على صفة معينة وقوعا أو عدما.
وذلك أن يكون لإنسان رقيق - أي عبد مملوك له فيدبره بمعنى أنه يوقت له عتقه بحدوث سبب معين فإذا حدث ذلك السبب عَتَق الرقيق كالوفاة أو حدوث ولد أو وصول عزيز عليه أو شفائه إلى غير ذلك وهو على نيته وقصده.
ففي النيل وشرحه ما نصه: بَابٌ جَازَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِّقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. ش (بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عِتْقُ بِصِفَةٍ يَعْنِي عِتْقًا مُعَيَّا إِلَى صِفَةٍ هِيَ وُقُوعُ شَيْءٍ أَوْ عَدَمُ وُقُوعِهِ، سَوَاءٌ مَوْتُ السَّيّدِ أَوْ مَوْتُ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرُ مَوْتٍ، وَهُوَ مَأْخُوفٌ مِنْ قَوْلِك دَبَّرْت الشَّيْءَ تَدْبِيرًا أَي جَعَلْتُهُ وَرَاءِي، وَدَبَّرْت الشَّيْءَ لِلشَّيْءِ أَيْ جَعَلْته وَرَاءَهُ، وَمَعْنَى دَبَّرْت عَبْدِي جَعَلْته حُرًّا دُبُرَ حَيَاتِي، قَالَ الشَّيْخُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ دُبُرَ الْحَيَاةِ أَيْ حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَعَرَّفَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَنْ قَالَ: التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ السَّيِّدِ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِذَلِكَ يُحْكَمُ بِالتَّدْبِيرِ إِلَى الْمَوْتِ إِذَا أَطْلَقَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرَ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ: التَّدْبِيرُ لَيْسَ مِنْ الدُّبُرِ بِمَعْنَى وَرَاءَ بَلْ مِنْ مَعْنَى التَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ التَّفَكُرُ وَإِحْكَامُ الْأَمْرِ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنَى وَرَاءَ لِأَنَّ التَّفَكُرَ وَالْإِحْكَامَ نَظَرٌ فِي الْعَوَاقِبِ وَهِيَ وَرَاءَ الْأَمْرِ الْحَاضِرِ، فَمَعْنَى دَبَّرْت الْعَبْدَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: أَحْكَمْت أَمْرَهُ وَتَفَكَّرْت فِيهِ بِصَلَاحِ الْعَاقِبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَويَّةِ، وَفِي الْعُرْفِ عَلَّقْت عِتْقِهِ إِلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلِ، فَقِيلَ: يُقَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَأَمْرَ آخِرَتَهُ بِإِعْتَاقِهَا وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: جَازَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ أَوْ عَبْدٍ وَلَا يَظْهَرُ ثَوَابٌ لِمُدَبَّرِهِ إِلَى مَوْتِهِ سِوَى ثَوَابِ تَعْطِيلِهِ عَنْ الْبَيْعِ وَالتَّنَقُلِ فِي أَيْدِي