الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ولم تدهش مكة حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعز صاحبين وأوفى صديقين بل استقبلته كما تستقبل أمراً طبيعياً مألوفاً ومتوقعاً، ولم يجد فيها أي رجل من أعداء الإسلام أنفسهم موضعاً لمقال بل لم يدر بخلد واحد من خصومه الألداء أن يتخذ من زواج محمد صلى الله عليه وسلم بعائشة مطعناً أو منفذاً للتجريح والاتهام وهم الذين لم يتركوا سبيلاً للطعن عليه إلا سلكوه، ولو كان بهتاناً وزوراً وافتراء.
248
إنَّ قريشاً كانت أعقل بكثير من أُناس يَقلِبُون المحامد مذام والحسنات سيئات ينظرون إلى الأمور فيغفلون عن حسنها، وتُخيّل إليهم أوهامُهم الفاسدة أنها في منتهى القبح، ولو صدقوا مع أنفسهم وأنصفوا عقولهم من أهوائهم وتخلوا عن رغباتهم الفاسدة في النيل من الإسلام وتشويه صورة نبيه - لرأوا في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين صورةً من كمال النبوة وجلال الإنسانية والسموّ البشري في أعلى درجاته
249
مع أنَّ الدارس لحياة النبي يدرك بوضوح أنَّ زواج النبي صلى الله عليه وسلم كان لمصالح حقيقية ترتبط بدعوته ورسالته، وكان أبعد ما يكون عن الهوى والشهوة، ولذلك لم يعترض عليه أحد من أعدائه المعاصرين لأنهم وجدوا في زواجه سُمُو الخلق والبحث عن
مرضاة الله وحده، ولم تُرفع هذه الأصوات المنكرة إلا حديثاً. 250
248 - تراجم سيدات بيت النبوة لعائشة عبد الرحمن ص 256. السابق.
249 - أيمن محمود مهدي السنة النبوية في مواجهة التحديات والشبهات المعاصرة ص: 104. 250 - أيمن محمود ص. 104، السابق.
198
198