الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وقال الخطابي: لأن أبا سفيان كان رئيس قومه، ويَبْعُد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة، فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها، وولدها، دون من يخدمهم، فأضافت ذلك إلى نفسها؛ لأن خادمها داخل في جملتها.308
قلت - الامام القطب) -: إنما ذلك إن كان الخادم مملوكا له أو حرا يخدمها وكانت ممن يجعل لها خادما أو مملوكا لها رضيت به أن يكون هو خادمها الذي تستحق عليه أن يستخدمه لها.
قال: واستدل به على أن من له عند غيره حق هو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه.
قال القرطبي: إباحته الله أن تأخذ، ولو أطلقت لفظا لكنها مقيدة معنى، كأنه قال: خذي من ماله إن صح ما ذكرت
308 - انظر: فتح الباري السابق.
309 - هكذا نص القطب الله في شرح النيل، والمراد بالقرطبي هنا هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم ولد سنة 578 هـ وتوفي سنة 656 هـ) مؤلف "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" وهو: شيخ العلامة القرطبي المفسر محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي الخزرجي الأندلسي المتوفى ليلة الاثنين 9 شوال سنة 671 هـ، ونص ما في المفهم للقرطبي: "و (قوله: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك، هذا الأمر على جهة الإباحة؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى: لا جناح عليك أن تنفقي عليهم بالمعروف. ويعني بالمعروف القدر الذي عُرف بالعادة أنه الكفاية. قال: وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظاً لكنها مقيّدة معنى، فكأنه قال: "إن صح ما ذكرت فخُذِي .. " انظر: القرطبي "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ج 5/ 160 - 161. حققه وعلق عليه وقدم له محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، دار الكلم الطيب، دمشق بيروت،
234
234