تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤١

240

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

سبقت الإشارة أنَّ الانسان قد يكون أمينا في المال لغيره من الناس، فإذا ابتلي بالأمانة فعليه أولا: الكتابة عليها بخطه وتوقيعه؛ ثم صيانتها في كيس أو نحوه مما يكون حفظا لها، ووضعها في مأمن من ضياعها، فلو عاجله ريب المنون كان ما فعله من الكتابة والحفظ عونا له على التخلص منها ودفعها لمالكها، والبراءة من مسؤوليتها.

فإذا ظهر كيس -مثلا- به أمانة سواءً أكانت نقوداً أو غيرها في تركة متوفى ملصق عليه أو موضوع فيه بطاقة أو ورقة محرر فيها بخط المتوفى أنَّ هذا الكيس أو هذه الأمانة مال فلان، وهو عندي أمانة، وما شابهها من الألفاظ المعبرة عن الأمانة فعلى الورثة

دفها لصاحبها ولصاحبها أن يأخذها من التركة ولا يحتاج إلى إثبات بوجه آخر.

أي ألا يحتاج إلى إثبات آخر كالبينة؛ لأن العادة تشهد بأن الإنسان لا يحرر عبارة كهذا على ماله، والعادة محكمة.

فإذا لم يوجد في تلك البطاقة توقيع المتوفى وإنما فيها خطه فالظاهر أنه معتبر. ومن باب الاطمئنانة جائز دفعها لمن كتبت له، والاخذ بالاطمئنانة باب واسع وهو نوع من أنواع العادة والعرف وقد سبقت عدة مسائل في ذلك تشبهها، وللعارية حكم الأمانة.

وإن كان في سفر فالوصية واجبة عليه من باب أولى قال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَهُمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) النساء.

240