الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦255
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
المسألة التاسعة
تساوي الناس في الحقوق
واعلم ان الناس جميعهم متساوون امام القضاء فالإسلام لا يعرف الإسلام في أحكامه وقضائه ومحاكمه التفرقة بين مسلم وغير مسلم، فالكل أمام الحق والعدل سواء، ولا
محاباة لمسلم على حساب غير المسلم في أي مظهر أو وضع من مظاهر القضاء
وأوضاعه. والدليل القاطع على هذا ما نزل في القرآن الكريم في شأن يهودي أراد المنافقون أن يلصقوا به تهمة سرقة ارتكبها، بعضهم، وهي أن طعمة بن أبيرق من بني ظفر، سرق درعا من جار له في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن السمين من اليهود، فالتمسوا الدرع عند طعمة فلم يجدوها وحلف بالله ما أخذها فساروا في أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي، فأخذوها، فقال: دفعها إلي طعمة، وكان من المنافقين وشهد له أي لليهودي ناس من اليهود بذلك، ولكن طعمة أنكر ذلك، فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى رسول الله، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي، فنزلت آيات تسع في هذه
الحادثة، وأما طعمة فهرب إلى مكة وارتد، وقد سقط عليه حائط في سرقة، فمات. و كانت مؤامرة من بعض الناس الذين يتسترون بالإسلام فأراد الله تعالى أن يَفْضَحَ هذه المؤامرة وأن يكشف هذه السوأة وأن يُبرّأ ساحة اليهودي الذي أُلْصِقَت به هذه التهمة مع ما نزل في كتاب الله - تعالى - مِنْ أَنَّ اليهود هم أشد الناس عداوة لهذه الأمة فأنزل الله -تعالى- في تبرئة ذلك اليهودي: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا
255