تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

256

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)

النساء.

وبرأ فيها ساحة اليهودي الذي ألصقت به هذه التهمة وهو بريء منها.

وتشتمل هذه الآيات على موضوعات أربعة

أولها: تقرير مبدأ الحق والعدل المطلق، لأن العدل لا يتجزأ، ولا ينحاز القاضي المؤمن الحر النزيه إلى أحد الخصمين، حتى ولو كان متفقا معه في الدين، أو قريبا أو أبا أو ابنا أو زوجا، وفي ثنايا تقرير مبدأ العدل هذا عتاب للنبي على ما هم عليه وتصحيح لموقفه، وتأنيب ما على قبول ما رفع إليه في أمر بني أبيرق.

وهذا يقتضي طلب الاستغفار منه على ما هم عليه، وتحذيره من الجدال أو الدفاع عن الذين يخونون أنفسهم بالمعاصي والله لا يخفى عليه شيء من نواياهم وتأمرهم وتبييتهم ما لا يرضى الله من القول الباطل، واتهام الأبرياء لرفع التهمة عنهم.

والموضوع الثاني: تنديد وتوبيخ للذين يدافعون عن غيرهم بالباطل، فإذا جادلوا عن المتهم بغير حق في الدنيا، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة، ومن يجرأ أن يكون يوم القيامة محاميا وكيلا أمام الله الذي يعلم الحقائق ولا تنطلي عليه الحيل والأكاذيب.

256