الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠تطبيقات القواعد الفقهية
218
الفرع الثالث عشر المكاتبة
344
عَقْدُ المكاتبة وهي: عِثْقٍ بِعِوَضٍ ما بين العبد وسيده، مالك رقبته، مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وذلك أنْ يشتري المملوك نفسه من سيده بشيء معين من المال يدفعه له منجما لأجل تحرير نفسه وإخراجها من العبودية إلى الحرية قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَنكُمْ) التوبة 33. "وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ عِنْدَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لِدَوَرَاءَهَا بَيْنَ السَّيِّدِ
وَرَقِيقِهِ، وَلِأَنَّ بَيْعَ مَالِهِ بِمَالِهِ، وَكَانَتْ الْمَكَاتَبَةُ مُتَعَارَفَة قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا السَّارِعُ وَقِيلَ: إِسْلَامِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ بَرِيرَةُ مِنْ
رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك"ح 313. 1 - المراد بالعبد هنا الرقيق والرّق عبارة عن كون الإنسان مملوكا لإنسان آخر، وأصله عارض سماوي، جعله الله تعالى عقوبة للكفّار على كفرهم؛ لأنهم لما شابهوا البهائم في أحوالها اختيارًا منهم لذلك؛ عاقبهم الله تعالى على ذلك بجواز رقّهم، ثم يكون ذلك الرّق حقًّا للعباد، فلا ينتقل بإسلام الرقيق، وإن صار من المخلصين، وهذا الرّق ينفي كثيرا من الحقوق التي يتمتع بها الحر، فينفي الملك للأموال، وينفي كمال الأحوال، فلا يستحق العبد الميراث من أبيه أو قريبه، ولا يحل له أن يتسرى وإن أذن له سيّده في ذلك؛ لأن التسري إنما هو ثمرة ملك الرقبة ولا ملك للرقيق، وهكذا سائر الأحكام المالية، فإنه لا يثبت بيعه ولا شراؤه ولا عطيّته إلا بإذن مالكه هذا كله تفريع على عدم صلاحية الرّق للملك المالي، وأما منافاته لكمال الحال؛ فمن فروعها أنه لا يكون خليفة ولا قاضيًا ولا تقبل شهادته، ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء إنما تكون مع كمال الحال، ولا كمال للعبد، فلا يكون أهلاً لها، وكذلك لا يُعطى السهم من الغنيمة لكن يُرضخ له؛ لأن السهم من الغنيمة إنما هو كرامة للمجاهد، ولا كرامة للعبد، وله أحكام أُخر مختصة به دون الحرِ مرجع جميعها إلى هذه القاعدة، إمَّا إلى نقص في المالكية أو في كمال الحال، وبسط أحكامه في فنّ الفقه، والله أعلم. انظر طلعة الشمس للنور السالمي ج 2 ص 383 - 384 ن مكتبة نور الدين بدية.