الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
عليهما، فأقبل عليَّ أبو محمد فقال: أقعَدَنا عليهما. ولم يضمّنا إياهما حين قمنا وتركناهما، ولعله رأى هذا غير العارية، أو رآهما في حرز صاحبهما أو في الموضع الذي هو حرز لهما، يحرزهما صاحبهما فيه، وكان من قوله: إن الإنسان إذا أعاره رجل كرسيا ليقعد عليه أنه إذا انصرف وهو في بيت صاحبه تركه، وإن كان في الطريق أو خارج البيت سلمه إلى ربه أو تركه بأمره. 360
وقد قال بشير بن محمد بن محبوب كلّ مباح بين أهل قرية فلا بأس به، وكل ما لم يبح فكل أحد أولى بماله، ولا يحل إلا بإذنه؛ وهذا أصل دائر في كثير من الأموال. وفي الأثر: وإن حصد القطن أهله وأرغدوه وتغادر منه شيء في الحطب، وكذا قصب البرّ والذرة والشعير يتغادر فيه للفسل فيلتقطه الفقراء، وقد مرّ أهله عنه فقد جاز لهم لقطه لأنَّه من المتروك المباح. وكذا ما يتغادر في المصطاح والمقشاع إن كان لا يرجع إلى مثله. وكذا ما يبقى تحت النخل، وفي الجنور بعد الدوس والحصاد. وقيل: وجد أبو المؤثر في طريق بهلا طعاما مطروحا فأكل منه حتى شبع، وذلك في أيام القرامطة فندم وسأل ابن محبوب فقال له: من وجده مطروحا لا في وعاء فله أكله خبزا كان أو تمرا. 361
"فإن الإدلال والعادة الجارية قاعدتان ولا يختص الإدلال بمن تتولاه على الصحيح، وقيل: يختص به، لكن إذا أدللت عليه وغاب عنك وهو متولّى ولو غاب حتى مات،
359 - في بيان الشرع أحمد بن مروان المرجع السابق.
360 - التعارف المحقق ص
99 - 95
361 - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني (260/ 4)
275