الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ومن طريق ابن عباس أيضا أن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مأئة دينار، فجاء إلى النبيّ فقال له: «عرفها سنة، فمن جاءك بالعلامة فادفعها له»، فجاءه عند تمام السنة فقال له عرفتها يا رسول الله سنة، فقال له: «عرفها سنة أخرى»، فجاءه عند انقضاء السنة الثانية فأخبره أنه عرفها سنة أخرى، فقال: «هو مال الله يؤتيه من يشاء». وفي مكة لا تحل لقطتها إلا لمنشد.
364
يقول ابن بركة في ذلك: "ومما يدل على ذلك السنة المجتمع عليها في اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في سؤال السائل: "أمارتها عفاصها ووكاؤها "365 وفي خبر آخر عنه أنه قال: "وعاؤها ووكاؤها" 366
والأمارة هي العلامة، وقد أجاز أن يدفع المال الكثير بالعلامة والصدق بذلك سكون القلب، 367 كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة.
364
365
- رواه الإمام الربيع بن حبيب ح 616 و 617،
- رواه البخاري (91، 2427، 2428، 2429، 2436، 2438، 2372، 5292، 6116)، ومسلم (4498، 4499)، وأبو داوود (1704، 1706، 1707، 1708)، والترمذي (1373)، وابن ماجه (2504). وعند الربيع (617) الحديث السابق أعلاه.
366
-
أخرجه البخاري ح 2426، 2437، وأبو داوود ح 1701، 1702، 1703، والترمذي ح
1374، وابن ماجه ح 2506.
367 - سكون القلب خضوعه للقبول مطلقا، ورضاؤه بما سكنت إليه النفس وارتياحه بواقع الأمر. والمراد به هنا طمأنينة النفس وراحة الضمير بالشيء. وعكسه نفور القلب واشمئزازه. فمن الأول قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) الفتح. ومن الثاني قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ (41) الاسراء وقيل في قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً
279
279