الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨١تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وإن قال قائل: لم قلت: إن تسليم اللقطة بسكون النفس دون أن يكون ذلك يقينا بالبينة؟
قيل له: إنما أمرنا بذلك على وجه التعبد بسكون قلوبنا إلى تصديق المدعي لها بما عنده من السر الذي لا يجوز أن يتحرى غيره فيوافقه إلا أن كان ذلك نادرا في الناس، والنادر لا يعتمد عليه ولا يحتج به؛ لأن اللقطة إذا جاء من يدعيها، مع العلامات التي لو رام الإنسان أن يتحرى إصابتها بالتخريص والظن لبَعد ذلك عليه، ولم يتفق ذلك له، فالقلب يسكن إلى صدقه بخروج هذا عن عادة الناس.
ولذلك جاءت السنة به، وبالأمر بتسليمه، فمن أتاه بعلامة جاءت بها السنة، وبما كان في معنى السنة مما يدل على صدق مدعيها، جاز الدفع بذلك، وصح بما قلنا إنما تسكن إليه النفس، ويطمئن إليه القلب، ويشهد بتصديقه كالعلم به".368
وإن التقط ما لا علامة له ولا أمارة كدنانير ودراهم منثورة تصدق به في حينه على أهله. وهم الفقراء الواحد فصاعدا وله أخذها لنفسه من أول مرة أو بعد ذلك، وله أن
وَبَاطِنَةً لقمان جزء من الآية: (20) الظاهرة صحبة الصالحين والباطنة سكون القلب الى الله. وذلك على رأي لبعض المفسرين. 368 - التعارف. 9 و 84 المحقق. وانظر تفسير قوله تعالى " فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) الآية 33 من سورة النور. وجامع ابن بركة ج 1/ 213 فما بعدها تحقيق الباروني، والتاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني،118/ 7، فما بعدها؛ الباب التاسع في اللقطة. وانظر: "الفرع الخامس الضمانات من الجزء الأول من هذا الكتاب.
280
280