الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٨297
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ورواية الإمام جابر رحمه الله وإن كانت مرسلة إلا أنه لثقته وضبطه وأمانته وكثرة من لقيهم من الصحابة رضوان الله عليهم، يعد مرسله كالمتصل، عند أصحابنا، فلذلك يأخذون بمراسيله ويعتبرونها حجة هذا مع اعتضاد ذلك بالإجماع، فإن الإجماع
منعقد على أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، سواء أكانت منفعة مادية أم معنوية.
بل، حتى لو توصل المقرض إلى شفاعة من المقترض إلى أحد، ولولا هذا الإقراض لم يتوصل إليها، فإن ذلك يعد حراماً، ولذلك حرمت ضيافة المقترض للمقرض إن لم
يكن بينهما من قبل تداخل وضيافة، بحيث يتزاوران وكل واحد منهما يضيف الآخر.
وكذلك إن حمله على دابته أو على سيارته بسبب ذلك القرض، فإن ذلك أيضاً يكون حراماً، جاءت بذلك الروايات عن النبي. . وهي وإن كانت لم تخل من مقال إلا أنها تعتضد. كما قلت بالإجماع، وتعتضد بالأقوال المروية عن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد ثبت ذلك عنهم، وذلك أنهم جعلوا القرض قربة إلى الله تعالى لا يأخذ المقرض من المقترض بسببها أي نفع والله تعالى أعلم 393
والمراد بالسلف هنا القرض، فإنَّ السلف اسم يطلق على معان منها القرض، والذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وَهُوَ عمل من أعمال البرّ، ولا يجوز أخذ النفع العاجل على شيء من أعمال الآخرة.
(وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) الروم.
393 - انظر: سماحة الشيخ الخليلي فتاوى المعاملات بيع الإقالة ج 3 ص 56 وص 411 فما بعدها لا سيما ص 453 فما بعدها الكندي: بيان الشرع، 315/ 42، 345 - 346.
297