تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣

302

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

قيل له: إنما قال لا أحب ولا أعلم أنه قال لا يجوز، ولا يسع أو لأنه حرام، وطريق الاستحباب والتنزه والاحتياط غير طريق اللازم في المحرمات والمحجورات، ويقال له أيضا عادة الناس الأكل من عند أرحامهم وجيرانهم وأصحابهم ممن لا يتولونهم ممن هو مشهور باطله وغير مشهور باطله أو يتوهم الولاية أو لا يتوهمها.

ولا نعلم أن أحدا من المسلمين قال إنه حرام، ولو كان لا يجوز لأحد أن يقبل هدية ولا يأكل طعاما من عند من لا يتولاه إذا كان المهدي والمطعم يتوهم أن القابل لهديته والأكل لطعامه يتولاه ضاق ذلك على كثير من الناس، ولعل تحريمه كان شاهرا معروفا لكثرة البلوى به من الناس.

ولعل الذي يوجد في الأثر مما تقدم ذكره إنما هو على نحو ما يوجد أيضا لا يؤخذ عطاء الجبابرة، ولا يذكرون إنه إذا كان الجبار يتوهم أنه يتولاه، ولعل هذا كله من وجه التنزه والاحتياط لا من وجه التحريم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ﴾ إلى قوله: أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} (النور: 61). ولم ترد الآية بذكر ولي ولا غير ولي ولا من يتوهم الولاية ومن لا يتوهمها، ولا من هو مشهور باطله ولا جبار ولا إمام عدل، ولا من هو موقوف عنه، والنص إذا ورد عاما فقيل إنه على عمومه ولا يخصص إلا بحجة، ومن ادعى فيه التخصيص كان عليه

إقامة الدليل

وإن كان كثير من المسلمين وأهل الزهادة والفضل منهم يستعملون الانقباض عن الناس ويجتنبون أخذ عطيتهم من أوليائهم وغير أوليائهم من طريق التنزه والاحتياط والأخذ بالفضل لا من وجه التحريم.

302