الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
لأن اجتناب المطامع والعزلة عن الناس والانقباض عنهم أسلم وأحوط وأنزه غير أن
402
طريق التنزه والاحتياط غير طريق اللازم في المحجورات وللمسلمين درجات بعضها فوق بعض، وإن كان الكل منهم على الحق في المحجورات والصواب 2 ولعامل الصدقة قبول الهدية لا من طريق الرشوة، لأن النبي .. قبل الهدية وقال: (لو أُهدي إلي ذراع لقبلت) 3.
403
ونهى العمال عن قبول الهدية إلا لمن كان بينه وبينه ذلك جائزاً قبل الحكم
والولاية.
404
2.0
ومن منع من أصحابنا من جواز ذلك فعندي أنَّه قد غلط، لأن النبي .. أكل من طعام تصدق به على بريرة، قال: (هو لها صدقة، ولنا من عندها هدية) ونصه كما عند الربيع الله أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ؛ أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينِينِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ له وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْةٌ وَإِدَامٌ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى
402 - انظر: بيان الشرع لمحمد الكندي 1856، ط التراث. وشرح النيل ج 16 ص 576. ط جدة
403 - تقدم الحديث قبل قليل.
404 - الجامع لابن بركة ج 1 ص 449.
405 - ابن بركة السابق.
303