الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا
هَدِيَّةٌ " 406
قلت: احتج المانعون من أخذ عمال الدولة كالقضاة والولاة ومن في حكمهم ممن يكون على يديهم قضاء حوائج الناس الهديَّة بما روي عنه أنه استعمل رجلا على عمل فلما قدم على رسول الله - - قال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ فقام رسول الله - - على المنبر فقال: "إِنَّا نَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ فَإِذَا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ." الحديث 407
ونصه:" عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن أبا حميد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أنَّ رسول الله الله استعمل ابن اللتبية أحد الأزديين على صدقات بني سليم، وأنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حاسبه، قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا جلست في بيت أبيك أو أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا."
ثم قام خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله تعالى، فيأتيني فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا جلس في بيت أبيه أو أُمّه حتى تأتيه هديته، والذي نفسي بيده، لا يأخذ منكم أحد شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدا منكم ما لقي الله يحمل بعيرا له
406 - الجامع الصحيح مسند الربيع ص: 144 (535 وانظر: شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (1504/ 5) الشرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743 هـ)
المحقق: د. عبد الحميد هنداوي الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض) 407 - رواه البخاري عن أبي حميد الساعدي بمعناه، باب من لم يقبل الهدية، 917/ 2. ح 2457، ومسلم مثله، باب تحريم هدايا العمال، 1463/ 3. ح 1832،
304
304