تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

314

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

ومن الفروع المترتبة على هذا الأصل: أنَّ كل عقد اشترط له القبض؛ يعني: استلام المال أو الثمن أنَّ القبض راجع إلى العرف، فإذا باع واشترى لا بد أن يستلم البائع الثمن من المشتري، ولا بد أن يستلم المشتري السلعة من البائع والقبض كل شيء بحسبه.

العيوب والغبن، والتدليس يُرجع في ذلك إلى المعروف بين الناس في تعاملاتهم وما يكون غبنا وتدليسا وعيبا، وما لا، وما يتسامح فيه عادة كالأمور البسيطة التي لا تؤثر في المبيع، وهكذا.

وإن اختلف البائع والمشتري في المبنى - مثلا - فقال البائع للمنزل: كل شيء مكتمل فيه من الكماليات، ثم وجد فيه نقص مثل المكيفات وغيرها، فادعى المشتري التغرير وقال شرطت لي أن كل شيء مكتمل فيه وأراد النقض وقال البائع للمشتري: أنت اشتريت بناء فقط، فهل يلزمه ما نقص فيه.؟.

فهذا غش وتدليس وتغرير في نفس الأمر؛ لأنه قال له كل شيء مكتمل فيه من الكماليات، والوفاء بالعقود من واجب المؤمن بل من صلب إيمانه، وعكسه من النفاق والخيانة والله -تعالى- يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فالكلام الذي يقع عند التعاقد ويتفق عليه الطرفان مؤاخذ به كلا الطرفين.

فإذا قال البائع: البيت كل شيءٍ مكتمل فيه من الكماليات، وثبت اتفاق الطرفين أنَّ البيت مكتملة فيه الكماليات فهو شرط يرجع فيه عند الاختلاف إلى الكماليات في العرف، فكل شيءٍ يدخل في معنى الكماليات عرفا وكان الذي وقع عليه البيع ليس موجوداً فيه فما نقص من كمال مؤثر فيؤمر البائع بإحضاره وإتمامه. وإلا كان من حق المشتري رد المبيع.

314