الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧تطبيقات القواعد الفقهية
225
وَذَكَرَ سَعِيد في سُنَنه أَيْضًا عَنْ عَطَاء أَنَّ اِبْن عُمَر كَاتَبَ غُلَامًا عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَدَّى إِلَيْهِ تِسْعِمِائَةِ دِينَارٍ، وَعَجَزَ عَنْ مِائَة فَرَدَّهُ ابْن عُمَر رَضِي اللَّه عَنْهُما فِي الرَّقِّ" 357 قَالُوا: وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى أُصُول الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ عِتْقه مَشْرُوط بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْعِوَضِ، فَلَا يَقَعِ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْل أَدَائِهِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلاقها عَلَى عِوَض، فَأَدَّتْ بَعْضِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٍ لَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِعْتَاقه، فَكَانَ يَسْرِي إِلَى بَاقِيهِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا، كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْعِتْقِ. وَهَذَا بَاطِل قَطْعًا، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْكِتَابَةِ مَعْنَى، فَأَنَّهُ يُؤَدِّي دِرْهَمًا مَثَلًا، وَيَتَنَجَّزِ عِتْقه. وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقِ لَا يَتَبَعض فِي مِلْكَ الْإِنْسَانِ، فَلَوْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٍ بِالْأَدَاءِ يَسْرِي إِلَى بَاقِيهِ، وَلَا سِرَايَةٍ، فَلَا عِتْقِ. الْمَذْهَبِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَعْتِق مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَكُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَأَحَد الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ عَلِيّ بْن أَبي طَالِب وَحُجَّةً هَذَا الْقَوْل: حَدِيث ابْن عَبَّاسِ الْمُتَقَدِّم، وَهُوَ حَدِيث حَسَن، قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهِ مُتَعَدِّدَة، وَرَاوِيهِ أَئِمَّة ثِقَاتِ لَا مَطْعَن فِيهِمْ، وَلَا تَعَلُّق عَلَيْهِمْ فِي الْحَدِيث سِوَى الْوَقْف أَوْ الْإِرْسَالَ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَمُرْسَلًا وَمُسْنَدًا، وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَات، وَالَّذِينَ وَقَفُوهُ ثِقَاتِ. وَقَدْ أَعَلَّهُ قَوْمٍ بِتَفَرُّدِ حَمَّاد بن سَلَمَة بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ رَوَاهُ وُهَيْب وَحَمَّادِ بْن زَيْد وَإِسْمَاعِيلَ ابن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوب، وَلَهُ طُرُق قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضِهَا.
رابع
الْمَذْهَب الثَّالِث: أَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَطر الْكِتَابَة فَلَا رِقّ عَلَيْهِ وَيُلْزَم بِأَدَاءِ الْبَاقِي وَهَذَا يُرْوَى عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
2 - سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عمر في خلاصة المسألة.