تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية

الْمَذْهَبِ الرَّابِعَ: أَنَّهُ إِذَا أَدَّى قِيمَته فَهُوَ حُرٌ. قَالَ الشَّافِعِي عَنْ حَمَّادِ بْن خَالِدِ الْخَيَّاطِ عَنْ يُونُسَ بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ: "إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبِ

قِيمَته فَهُوَ حُرّ"

الْمَذْهَبِ الْخَامِس: أَنَّهُ إِذَا أَدَّى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْكِتَابَة وَعَجَزَ عَنْ رُبْعَهَا عَتَقَ، وَهَذَا قَوْل أَبِي بَكْر عَبْد الْعَزِيزِ، وَالْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّاب، بِنَاء مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبٍ رَبِّ رُبع كِتَابَتِهِ إِلَيْهِ، فَلَا

يُرَدَ إِلَى الرِّقَ بِعَجْزِهِ عَنْ أَدَاء شَيْء يَجِب رَدّه إِلَيْهِ، وَهُوَ حَقَّهُ لَا حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فِيهِ.

الْمَذْهَب السَّادِس: أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي عَتَقَ بِنَفْسٍ مِلْكِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ، وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد، وَعَلَى هَذَا إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلِ الْأَدَاءِ مَاتَ حُرَّا، يُدْفَعَ إِلَى سَيِّده مِقْدَارِ كِتَابَته، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ. وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْمُذْهَب بِمَا رَوَاهُ نَهَانِ مُكَاتَب لِأُمِّ سَلَمَة قَالَ: سَمِعْتُ أُمّ سَلَمَة تَقُول: قَالَ لَنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٍ، فَكَانَ عِنْدِه مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ عَنْهُ"

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِي وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَسَن صَحِيحٍ. قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيمِ: وَلَمْ أَحْفَظ عَنْ سُفْيَان أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ نَهَانٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ

رَضِيت مِنْ أَهْلِ الْحَدِيث يُثْبِت وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَم.

قَالَ الْبَهْقِيُّ: أَرَادَ هَذَا وَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب "الْمَكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم قَالَ: وَحَدِيثٍ عَمْرُو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا، وَحَدِيث نَهَان قَدْ ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٍ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ نَهَانِ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يُخْرِجَاهُ، إِمَّا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِدَا ثِقَة يُرْوَى عَنْهُ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ، فَهُوَ عِنْدهمَا لَا يَرْتَفِع عَنْهُ اسْمِ الْجَهَالَة بِرِوَايَةِ وَاحِد عَنْهُ أَوْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَثْبُت عِنْدِهِمَا مِنْ عَدَالَته وَمَعْرِفَتهِ مَا يُوجِب قَبُولَ خَبَرِهِ هَذَا آخِرِ كَلَامه.

226