تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

تطبيقات القواعد الفقهية

227

وَقَدْ ذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبي حَاتِم فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابه: أَنَّ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى طَلْحَة رَوَى عَنْ نَبْهَانٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة، احْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي

الصحيح.

قَالَ الشَّافِعِي: وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أَمَرَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أُمّ سَلَمَة - إِنْ كَانَ أَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْ مُكَاتَهَا إِذَا كَانَ عِنْدِهِ مَا يُؤَدِّي - عَلَى مَا عَظَمَ اللَّه بِهِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَصَّهُنَّ مِنْهُ، وَفَرَّقَ بَيْهِنَّ وَبَيْنِ النِّسَاء إِنْ اتَّقَيْتُنَّ} ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ فِي اخْتِصَاصِهِنَّ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَجْعَل عَلَى امْرَأَةِ سِوَاهُنَّ أَنْ تَحْتَجِب مِمَّنْ يَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحِهَا - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ - وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ احْتِجَابِ الْمَرْأَة مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا وَاسِعَ لَهَا.

-

وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي سَوْدَة - أَنْ تَحْتَجِب مِنْ رَجُل قَضَى أَنَّهُ أَخُوهَا، وَذَلِكَ يُشْبِهِ أَنْ يَكُون لِلِاحْتِيَاطِ، وَأَنَّ الاحْتِجَاب مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا مُبَاحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَم.

فَأَمَّا حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةٍ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ يَعْتِقَ بِمِلْكِ الْأَدَاءِ، إِنَّمَا فِيهِ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَوْ أَمَرَ النِّسَاء عَامَّة بِاحْتِجَابِهِنَّ مِنْ مُكَاتَبِهِنَّ إِذَا كَانَ عِنْدهمْ مَا يُؤَدُّونَ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ بِمِلْكِ الْأَدَاءِ قَدْ شَارَفُوا الْعِتْقِ، وَقَوِيَ سَبَب الْأَجْنَبِيَّة بَيْهِمْ وَبَيْن سَادَاتِهِمْ، وَاحْتِجَابِ النِّسَاءِ عَنْ عَبِيدِهِنَّ أَحْوَط، وَالْعَبْد لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: هُوَ مَحْرَم لِسَيِّدَتِهِ لِحَاجَةٍ كُلّ مِنْهُمَا إِلَى ذَلِكَ، وَكَثُرَة دُخُوله وَخُرُوجِه عَلَهَا وَمِلْكهَا مَنَافِعَه وَاسْتِخْدَامه، وَبِالْكِتَابَةِ لَمْ يَتَحَقَّق زَوَال هَذَا الْمَعْنَى، فَإِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَقَدْ مَلَكَ مَنَافِعه بِالْكِتَابَةِ، وَلَمْ يَبْقَ فِي عَوْدِهِ إِلَى الرِّقَ مَطْمَع غَالِبًا قَوِيَ جَانِب الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَتَأَكَّدَ بِسَبَبٍ

الاحْتِجَاب.