تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤

353

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

فإن كانت حدادة رجعنا إلى أهل العلم لصناعة الحدادة وإذا كانت نجارة فكذلك. وأن كانت سباكة فكذلك.

فمثلا لو أنه استأجره من أجل سباكة في عمارته هذه السباكة إذا كانت العمارة جديدة لها ضوابط ولها طرق ولها أمور يعرفها المختصون، فجاء وقام بهذا العمل على الطريقة المعتبرة وقام بعمله كما ينبغي أن يقوم به الأجير يستحق أجره كاملا؛ لماذا؟ لأن العرف حدد عمله ولما سئل أهل الخبرة قالوا قام بعمله كما ينبغي.

ويستحق كذلك أيضا لو كان في نجارة فجاء ينجر الخشب لعمارة أو ينجر مثلا في صنع المفصلات في الأخشاب كالأبواب والشبابيك ونحوها ففعل فعله كما هو معروف عند أهل الخبرة بالعرف نفسه عند النجارين فحينئذ يستحق أجرته كاملة.

وقد لا تستطيع أنت أن تحدد له كل شيء، ما تستطيع أن تجلس معه وتقول بطول كذا، وإذا رجع إلى العرف فلا يجوز أن يبخسك حقك، فيفعل لك فعلا

كذا وعرض دون ما هو متعارف عليه بين الناس.

ولا يجوز لك أن تطالبه بهواك وما تشتهي فوق ما تعورف عليه، فإن كانت هناك صفة كمال بمعنى مثلا جرى العرف أنه يرفع هذا الجدار إلى أربعة أذرع وأردت أنت أن يزيد على هذا شبرا، فليس من حقك إلا بحقه إلا في حالة واحدة وهي: أن تشترط عليه أن يفعل المعتاد ويزيد عليه شبرا.

أمَّا العرف فإنه يدل على أنه حقه يكون كاملا حينما يكون بهذا القدر المتعارف عليه بين الناس.

وقس على هذا مثلا حينما يستأجر الانسان شخصا يوصله إلى مكة وجرى العرف أنه إذا كان محرما بالعمرة أنه ينزله عند الحرم، فجاء ووضعه على حدود مكة على طرف

353