تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

تطبيقات القواعد الفقهية

228

مَعَ أَنَّ حَدِيث أُمِّ سَلَمَة فِي سِيَاقه مَا يَدُلَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ احْتَجَبَتْ مِنْهُ بَعْدِ إِذْهَا فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِأَخِيهَا.

قَالَ الشَّافِعِي رَحِمه الله: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يَذْكُر عَنْ نَيْهَانٍ مَوْلَى أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " أَنَّهُ كَانَ مَعَهَا، وَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتكَ؟ فَذَكَر شَيْئًا قَدْ سَمَّاهُ، وَأَنَّهُ عِنْده، فَأَمَرَتُهُ أَنْ يُعْطِيهِ أَخَاهَا أَوْ ابْن أَخِيهَا، وَأَلْقَتْ الْحِجَابِ وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ، وَقَالَتْ عَلَيْكَ السَّلَام وَذَكَرَتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب فَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّى فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ."

فَهَذَا الرِّيَاقِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، إِلَّا أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ دَلِيل عَلَى الِاحْتِجَابِ بِنَفْسٍ مِلْكَ الْأَدَاء وَهَذَا وَجْهه - وَاللَّهُ أَعْلَم بِمَا تَقَدَّمَ.

وَإِنَّمَا الْبَيَان فِي حَدِيث عَمْرُو بْن شُعَيْب وَحَدِيثِ ابْن عَبَّاس 358، وَفِي تَقْدِيم أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَفِي مُعَارَضَة الْإِمَام أَحْمَد لِحَدِيثِ ابْن عَبَّاسِ بِحَدِيثِ بَرِيرَة نَظَر، فَإِنَّهُ لَا تَعَارُضِ بَيْهِمَا فَإِنَّ بَرِيرَة لَمْ تَكُنْ قَصَتْ مِنْ كِتَابَهَا شَيْئًا، هَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة وَلَوْ أَى الْمُكَاتَب مِنْ كِتَابَته شَيْئًا جَازَ بَيْعَه وَبَقِيَ عِنْد الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ عِنْدِ الْبَائِعِ، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ فَلَمْ يَتَضَمَّن بَيْعه إِبْطَال مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ سَبَهَا، وَلَكِنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يَرْوِيهِ عَنْهُ عِكْرِمَة قَالَ الشَّيْخ ابْنِ الْقَيِّمِ: وَقَدْ اِضْطُرِبَ فِيهِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا فَمَرَّة يَرْوِيهِ عَنْهُ قَوْله وَمَرَّة يَرْوِيهِ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَذْكُرِ ابْنِ عَبَّاسَ، وَمَرَّة يَقُول: عَنْ ابْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " أَنَّهُ يُقام عَلَيْهِ الْحَدِّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَمَرَّة يَرْوِيهِ عَنْ عَلِيِّ مَوْقُوفًا وَهَذَا الاضْطِرَاب يُوجِب التَّوَقُفَ فِي الْحَدِيث.

1 - إشارة الى ما رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ ابْن عَبَّاس " الْمُكَاتَب يَعْتِقِ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى "وانظر مدونة مالك

كتاب المكاتب ج 2