الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤373
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
يعلم ما عليه من عمل فلا بد من البيان، حتى لا يقع في الغرر حيث لا يقدم على أمر،
وهو لا يدري ما يلزمه فيه.
ولذا لا يجوز أن يشترط عملا ليس من جنس المساقاة.
وقد اختلف العلماء في تحديد العمل إجمالاً.
فذهب النووي إلى أن ما تحتاج إليه الثمار لزيادتها، ويتكرر كل سنة، فهو من عمل المساقاة، ومن وظيفة العامل، وأما ما لا يتكرر كل سنة، ويقصد به حفظ الأصول، فهو من وظيفة المالك وعند ابن مفلح أن ما فيه صلاح الثمرة فعلى العامل، وما فيه صلاح الأصل فعلى المالك: وقيل ما يتكرر كل عام فعلى العامل، وما لا يتكرر فعلى المالك، وهذا أصح عند ابن قدامة إلا في شراء ما يلقح به فإنه على رب المال، وإن تكرر، لأنه ليس من العمل وعند الإباضية يحكم العرف فيه على حسب سنة أهل البلد، لأن العادة محكمة.
وسبب الخلاف يرجع إلى أمرين:-
الأول في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم "تكفونا العمل" وحديث: "على أن يعتملوها من أموالهم" هل يقصد بهما جنس العمل؟ أو يحمل على العهد، وهو تحكيم للعرف
حينئذ.
الثاني: هل فعل النبي وإقراره للمهاجرين والأنصار يحمل محمل التشريع -على حسب الأصل أو يحمل على أنه طرف في المعاملة؟ لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تأتي متعددة
الوجوه، ولا يلزم التأسي به إلا فيما كان على وجه التشريع.
وتفصيل ذلك أنَّ أعمال المساقاة تأتي على أربعة وجوه:-
373