الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢تطبيقات القواعد الفقهية
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمْ. قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالثَّلَاثَةِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالُ 362
قال الباحث: والظاهرُ في هذا أنَّ الرأي الأول القائل بخروج المكاتب من الرق بمجرد المكاتبة ولو لم يُؤدِ شيئا هو الأصوبُ لموافقته لمقاصد الشريعة الغراء من التحرير الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع والعادة والعرف؛ إذ من المتفق عليه عند الجميع أنَّ المكاتبة عقد من العقود التي تتم بالقبول والإيجاب؛ وهي بيع السيد الرقيقة بمال معلوم يؤديه الرقيق عن نفسه طلبا للحرية وخروجا من براثن الرق، ومتى تحقق القبول والإيجاب فقد تم العقد، وبتمامه تحققت ثمرة المكاتبة وهي الحرية، وبقي حق السيد في المال المتفق عليه في ذمة المكاتب، وبتمام العقد لا يملك أحد طرفيه نقضه هكذا في جميع عقود المعاملات بل وفي المكاتبة لا يملكه جميعهم إذ بتحقق الحرية حَرُمَ الرجوع إلى الرق، وما ذكر من روايات تخالف ذلك ففي جميعها مقال لم تسلم من القدح والتأويل المتكلف.
وما روي عن ابن عمر أَنَّه "كَاتَبَ غُلَامًا عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ، فَأَدَّى إِلَيْهِ تِسْعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَعَجَزَ عَنْ مِائَةٍ، فَرَدَّهُ ابْن عُمَر رَضِي اللَّهُ عَنْهُما في الرّقِّ" لم يصح، بل ولا يقبله العقل السليم أن يَصْدر ذلك من ابن عمر له ومَن هو ابنُ عمر؟ هو من أورع أهل زمانه وأزهدهم وأتقاهم لربه وأحوطهم لنفسه وأبعدهم عن الشبهات.
-2
- انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للإمام الحافظ أبي العلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري باب ما جاء في المكاتب، ج 4 ص 474 الطبعة الثانية سنة 1385 هـ 1965 م ن المكتبة السلفية المدينة المنورة ح 1278.