الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠389
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
الفرع التاسع
الأحكام وفيه مسائل
المسألة الأولى
حوادث الزمن
وارتباطها بحكم الظاهر والعادة
تجري في أحكام الحوادث الطارئة على الوجود حكم العادة والعرف فيما لم يرد به نص كما سبق تقييد ذلك في كثير من المواضع إذ الحكم في العادة والعرف أينما كانا واحد من حيث الشروط والصحة والبطلان إلى غير ذلك مما هو معلوم من أحكام العادة والعرف وعلى المبتلى أن يبذل قصارى جهده قبل الحكم على النازلة التي نزلت به باستجلاء الحقيقة ومعرفة عادات الناس وأعرافهم وتقاليدهم وما جرى عليه عملهم وهل سبق بأحكام فيها أم لا؟ ومطابقتها مع الواقع وملاءمتها لشريعة الله الخالدة التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
يقول العلامة ابن بركة: ولعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة، لأنَّ ما تعلم حقيقته إنما يقع بالحس والمشاهدة، وما يعلم بالاستدلال ولا يوصل إلى معرفته إلا بظاهر الحال.
ألا ترى أنَّ المصلي كلفه الله أن يصلي بثوب طاهر عنده، وذلك من اليقين معه، فهو مؤد لصلاته، خارج من فرضها باليقين الذي هو معه، فإذا تبين له أنه كان صلى بثوب غير طاهر لم يكن مأثوما في فعله، وإن خرج وقت الصلاة، ورجع إلى صلاته وأعادها.
389