تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

وكذلك كلف أصحاب الرسول الله أن يجتهدوا في حكم الحوادث التي كلفهم الله الحكم فيها، فإذا استدلوا وطلبوا ما كان عندهم أنه الحق الذي كلفهم إياه وقاسوا وغلب على ظن كل واحد منهم أنه قد أصاب الحق حكم به، وحُكم له بالثواب على ذلك ألا ترى أن الواحد منهم قد يحكم بإباحة فرج، أو تمليك مال، ثم يظهر على خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيرجع إليه ويعمل به، ويدع ما كان عمل به قبل ذلك، وكذلك الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة.

وهم مع

ذلك يتولى بعضهم بعضا، وهذا يدل على أن الإنسان إنما كلف أن يأتي بما هو حق عنده، فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد واستدل من وجه الاستدلال فقد أصاب ما كلفه.

وهذا باب يتعلق بباب اجتهاد الرأي، وما اختلف فيه العلماء، وكيف جرى بين الصحابة من الاختلاف فيما تولى فيه بعضهم بعضا، وإن قدر الله السلامة، ووسع في الأجل، أفردنا له كتابا، وتبينا فيه وجه الصواب في ذلك وبالله توفيقنا.

وأما هذا فإنما قصدنا فيه إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال والظاهر، وما يعلم بالقلب وسكون النفس والعادة الجارية.

0.911

ويقول الامام الكدمي: "وقد يخرج في معنى الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول، فتصبح بذلك العادات والتعارف في

?? معنى ما يشبه الأحكام الثابتة.

509 - التعارف السابق ص 74 - 76 من المحقق وانظر ص 30 من هذا الجزء.

390

390