تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨

397

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

أما المشروط لغرضنا من قبول الرواية والشهادة فهي درجة العَدَالَة لا غير، نعم إذا تعارضت رواية العدل ورواية من فوقه من الدرجات ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه قُدّمت رواية من فوق العدل؛ لأن الظن بصدقه أقوى كما سيأتي في بَيَانِ

الترجيح.

فإذا علمت عدالة العدل قُبِلت روايته وشهادته، وإذا لم تعلم أخذ بقول المعدّل فيها ويجزي في نقل التعديل قول الواحد العدل سواء كان ذَلِكَ في قبول الرواية أم الشهادة وكذلك التجريح أيضا، وبه قال عبد الملك والباقلاني وجماعة من الأُصُولِيِّينَ واختاره صاحب المنهاج لأن كل واحد من التعديل والتجريح خبر لا شهادة.

والمعتبر في قبول الخبر حصول الظن بصدقه إذ لا سبيل إلى اليقين والظن بالعدالة والجرح يحصل بخبر العدل.

وقال بعض المحدثين لا يثبت بخبر واحد في الرواية والشهادة؛ لأن التعديل والجرح شهادة على المعدَّل والمجروح فاعتبر العدد وهو معنى قول المصنف: "وقيل فيه مثل الشاهد"، أي قيل: إن المعدّل مثل الشاهد فلا يجزي في التعديل نقل الواحد كما لا يجزي في الشهادة قبول شهادة الواحد وكذلك التجريح أيضا.

ورُدَّ هذا القول بأنه لا نُسَلِّمُ أنه شهادة بل خبر، ولا وجه للحكم عليهما بأنهما شهادة، إذ لا دليل على ذلك وليس من أخبر عن شخص بكذا له حكم الشاهد إذ المطلوب

الظن.

وقال ابن الحاجب وغيره من الأُصُولِيّينَ إنَّ الواحد مقبول في التعديل والتجريح في الرواية دون الشهادة؛ لأن التعديل شرط فلا يزيد على مشروطه، وقد قبل الواحد في الرواية فيجب أن يقبل الواحد في تعديله وجرحه بخلاف الشهادة، فلم يقبل فيها إلا

397