تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩

398

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

اثنان فوجب أن يعتبر في تعديلهما اثنان؛ إذ لا يزيد الشرط عن المشروط، كغيره من

المشروطات.

ورُدَّ بأنه إنما اعتبر الشرع ظن الحاكم لعدالة الشهود وجرحهم، ولا شك أن الظن يحصل بالواحد كالاثنين فلا وجه لاعتبار الزيادة، واختار البَدرُ الشَّمَّاخِي قبول قول الواحد في التعديل دون الجرح، وهو قول سعيد بن المبشر فإنه قال: "يجوز التعديل بالواحد والتجريح باثنين، كأنه نظر في ذلك إلى قبول الولاية بقول العدل الواحد دون البراءة، فإنها لا تقبل على الصحيح عندنا إلا بعدلين.

والفرق بين باب الولاية والبراءة وبين التعديل والتجريح ظاهر، إذ لا يلزم من طرح رواية الرجل أو ردّ شهادته ثبوت البراءة منه، وكذلك لا يلزم من قبول روايته أو شهادته

ثبوت الولاية له.

على أنَّ أصحابنا رحمهم الله تعالى لم يشترطوا في تعديل الشهود وتجريحهم غير معدل واحد ومثله الراوي لأنه أيسر حالا منه واشترطوا في البراءة عدلين على الصحيح، فقولي في النظم لكنه باثنين في الصحيح مبني على ما اختاره البدر تقليدا له مني في حال النظم وقد ظهر لك أن الراجح خلافه والله أعلم.

واختلف في كيفية تأدية وصف التعديل والتجريح، فقال الباقلاني يكفي الإطلاق في التعديل والتجريح وذلك كقول المعدّل هذا عدل والجارح هذا مجروح.

فلابد

وقال الغزالي والجويني إن كان عالما كفى الإطلاق والتعديل والتجريح وإن لم يكن عالما من التفصيل وصححه أبو يعقوب الله واختاره بعض أصحابنا المشارقة، وقيل لا يكفي في التعديل والتجريح الإطلاق وإن كان من عالم بل لابد من بيان السبب في ذلك فهذه ثلاثة مذاهب، وفي المسألة قولان آخران أحدهما للشافعي وهو إنما يكفي

398