تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠

399

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

الإطلاق في التعديل دون التجريح، والقول الثاني بعكسه وهو أنَّه إنما يقبل الإطلاق في التجريح دون التعديل.

حُجَّة من اكتفى بالإطلاق في التعديل أو التجريح هي أن المعدّل مأمون على دينه مكلف بألا ينقل غير الواقع فإذا نقل لنا أمرا من تعديل أو تجريح أحسنًا به الظن لعلمنا بأمانته وقبلنا منه ما نقل إلينا ولله ما غاب عنا.

ورُدَّ بأن الناقل إذا كان غير عالم بصفة ما نقل كان ذلك موجبًا للشك في نقله والمعتبر في قبول مثل هذا رجحان الظن بصدق الناقل ويدفع هذا الاعتراض بأنَّ الشك في الناقل بعد ثبوت العدالة والأمانة له شك مخالف لقانون الشرع؛ لأنه إساءة ظن به وقد يقال: إنه لا إساءة ههنا ولا مخالفة للشرع؛ لأن للأشياء أمارات وجهل هذا المعدل بصفة التعديل والتجريح أمارة تثمر الشك في صدقه مع قوله: "دَع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا

لا يَريبُك"

احتج الغزالي والجويني ومن قال بقولهما بأن الجاهل لا يؤمن أن يعتقد في شيء أنه جرح وليس بجرح أو يعتقد أن العدالة لا تسقط بأمر وهو يسقطها فاعتبر كون المطلق عالما بالأحكام الشرعية ليؤمن ما ذكرنا.

احتج القائلون بأنه لا يكفي الاطلاق في التعديل والتجريح - وإن كان المعدل عالما بأنه لا يؤمن من العالم أن يبني على اعتقاده ولا يعرف الخلاف فلا يرتفع الشك في تعديله

وجرحه.

ورد بأنه إذا كان عالما بوجوه التعديل والتجريح وأنَّ التدليس لا يجوز في مثل ذلك وهو عدل مرضي ارتفع الشك لا محالة.

399