الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٢401
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
الفرع العاشر
الكلام على سوء ء الظن بالمسلم
اعلم أن الانسان مأمور أن يكون على أحسن حال ومن شدَّ شد. فالتمسك بتعاليم الإسلام في اللباس والهيئة لهو واجب ديني تجب المحافظة عليه ومخالفة الناس في اللباس وهيئته ونوعه المتفق مع تعاليم الإسلام وتقليد السخفاء الخارجين عن الجادة السوية والخروج عن مظاهر النبلاء لهو نوع من السخف وقلة المروءة وتقليد غير المسلمين في عاداتهم وتقاليدهم، وهو بحق خروج عن الجادة والصراط المستقيم.
والانسان منهي عن أن ينزل بنفسه إلى أسوء الدرجات وان يدخل مداخل التهم ويحمل نفسه ما يضرها أو يشينها فيكون سببا لدمارها وهلاكها وسوء الظن بها فمن دخل
مداخل التهم اتهم.
والأصل أن الانسان معصوم العرض كعصمة دمه ما لم يجني على نفسه ما يخدش كرامتها وينزل من عليائها، ولا يصح النيل منه لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرُ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) الجرات.
فقد نہي الحق سبحانه وتعالى عن النيل من الأعراض وجعل ذلك من أكبر الكبائر فلا يذكر غيره من بني جنسه في غيبته بما يكره في بدنه، أو كلامه، أو فعله، أو ماله، أو ولده، أو زوجه أو مملوكه أو نسبه، أو طبيعته أو لباسه، أو غير ذلك مما هو ديني
401