الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
أو دنيوي، سواء ذكره باللسان أو بالإشارة، بالتصريح أو بالكناية، وكذا في محضره، وخص ذكر الغيب لأنه الغالب، وان لم يكن فيه فهتان، وسواء كان في الولاية أو في الوقوف، قلت: وكذا في البراءة، فإنه يبرأ منه، وينهاه ولا يجعله شغلا يشتغل به عن مساوئ نفسه فرحم الله امراً صان نفسه عن ذكر غيره إلا أن يكون هنالك غرض صحيح إن لم يبين فسقه لصار ضرر أعظم من ذلك، فليكن بقدر الحاجة لرفع الضرر ودرء اللبس عن الناس ولا يزد على قدر الحاجة.
وفي هذا الحال يذكره بالسوء كما قال: «أترعون ان تذكروا الفاسق بما فيه متى يعرفه الناس» وقوله: «اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس» ويروى: «ليحذره الناس» وهذان الحديثان، ولو ادعى وضعهما لهما شواهد. 8
518
وذكر في ذلك أثر عن عمر بن الخطاب. أخرجه الامام الربيع في مسنده" أبو عبيدة قال: بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من علمنا فيه خيراً قلنا فيه خيراً وظننا فيه خيراً، ومن علمنا فيه شراً قلنا فيه شراً، وظننا فيه شراً."519
وقوله: «من علمنا فيه خيرًا»: أي من شاهدنا منه أعمال الخير أو بلغنا عنه ذلك بشيء من طرق العلم قلنا فيه خيرًا: أي أثنينا عليه بما علمنا منه، أي أحسنًا الظنَّ بِهِ فيما خفي علينا من حاله، لأنَّ أفعاله الظاهرة دَلِيل على أحواله الباطنة، فلا تَتَخَلَّفُ
518 - انظر: تيسير التفسير والهيميان للقطب ت سورة الحجرات. وارجع الى الجزء الرابع فقد أطلت الكلام هنالك على هذا الموضوع.
519 - الجامع الصحيح مسند الامام الربيع ه ح 700.
402
402