تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٤

413

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

معناه: إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء الآية: 83] فجعل المستنبط من الكتاب والسنة علما، وأوجب الحكم به فرضا وقال عز وجل: ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ} [سورة الانعام الآية: 38] قال أبو الوليد الله فلا نازلة إلا والحكم فيها قائم من القرآن إما بنص، وإما بدليل

علمه من علمه، وجهله من جهله.

وهذا المعنى من الاستنباط مثل ما جاء من أن أبا بكر الصديق، ه، كان يجلد في الخمر أربعين، وكان عمر،، يجلد فيها أربعين إلى أن بعث إليه خالد بن الوليد يذكر له أنَّ الناس قد استخفوا العقوبة في الخمر، وأنهم انهمكوا فيها فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لمن حوله، وكان عنده علي، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف، ما ترون في ذلك؟ ما ترى يا أبا الحسن؟ فقال علي يا أمير المؤمنين أرى أن يُجلد فيها ثمانين جلدة؛ فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون

جلدة.

وتابعه أصحابه على ذلك، فقبله عمر ه، وأخذ به، لأنهم استنبطوه من الكتاب. قال أبو الوليد، والوجه في استنباطهم إياه منه أنه لما كان الأصل المتفق عليه أنَّ الحدود وضعت للردع والزجر عن المحارم وجب أن يرجع في حد الخمر إلى أشبه

الحدود بها في القرآن، فكان ذلك حد القذف، للمعنى الذي ذكره علي بن أبي طالب. فهذا وجه قول عمر بن عبد العزيز، ه، تُحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور؛ لا أنه تحدث لهم أقضية مبتدعة بالهوى خارجة عن الكتاب والسنة، وبالله

تعالى التوفيق، لا شريك له.

529

529 - مسائل أبي الوليد ابن رشد 1 680 - 682 تحقيق: محمد الحبيب.

413