تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٨

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "مَن سَنَّ سُنَّة حسنة كان له أجرها وأجر من

عمل بها إلى يوم القيامة" فترون أنَّه قال سَنَّ سُنَّة حسنة أي طريقة حسنة.

است

في المقابل: "مَن سَنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى القيامة"، هذا له يوم أجر تلك السنة وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وفي المقابل الآخر عليه وزرها أي وزر السنة التي أحياها ووزر من عمل بتلك السنة إلى يوم القيامة، ذلك لأنَّ هذه السنة التي سنّها هذا الذي سن سنة حسنة هي غير خارجة عن أصل الدين، وهذا الذي سنّ السنة السيئة سنته عكس ذلك.

فنحن نرى في عهد الصحابة رُبَّما كانت هنالك أشياء في عهدهم لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعتبروها بدعة ضلالة، ولم يعتبروها بدعة سيئة بل اعتبروها بدعة حسنة.

من ذلك ما يتعلق بتنظيم أمور الناس في حياتهم الاجتماعية وحياتهم السياسية، فقد كانت أمور لم تكن مفتقراً إليها، ولم يكن المسلمون بحاجة إليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مع تطور الأمور ومع اتساع الفتوح ومع اتساع الرقعة الإسلامية ومع تطور حياة الأمة كانت الأمة بحاجة إليها من ذلك إحداث التأريخ. ما كان التأريخ معروفاً في عهد الرسول الله وإنَّما أُحدث في عهد عمر الله واجتمع المسلمون على أن يكون هذا التأريخ بدايته من هجرة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، هذه تُعد بدعة حسنة لأنّها لا تتصادم مع الدين، وليس فيها أي مضرة بل فيها مصلحة والدين إنَّما هو قائم على مُراعاة مصالح العباد، فلذلك عدوها بدعة حسنة.

ومن ذلك - أيضاً - أنَّ بيت المال لم يكن له وجود في عهد الرسول، وإنما كانت الفيء يُقسّم ما بين الناس، فلما كان عمر -رضي الله تعالى عنه- 4 - حَبس الفيء وصار يُقسم على

417