تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٩

418

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

الناس منافعه دون أصله لحاجة المسلمين إلى أصل يرجعون إليه يكون قواماً لدولتهم، وهذا مِمَّا لَم يُعد بدعة سيئة. كذلك جمعُ الناس على مصحف واحد في عهد الخليفة الثالث إنَّما كان ذلك باتفاق الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم لأجل ما في تفرق القراءات من الشقاق والخلاف بين المسلمين.

كذلك نفس جَمعِ القرآن الذي كان في عهد الخليفة الأوّل وبمشورة الخليفة الثاني كل ذلك إنَّما كان من الأعمال الحادثة التي لم تكن الحاجة داعية إليها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا كله مِمَّا يدخل في البدع الحسنة.

كذلك جمع الناس على إمام واحد في صلاة قيام رمضان بعدما كانوا في عهد الرسول متفرقين يصلي الثلاثة النفر والشخصان والأربعة كل يُصلون بأنفسهم، هؤلاء يصلون وحدهم وهؤلاء يصلون وحدهم، فجمعهم عمر على إمام واحد وكان في ذلك مصلحة كبيرة. كذلك أيضاً- بالنسبة إلى الأذان الأوَّل للجمعة إنَّما ذلك لأجل مُراعاة الضرورة الداعية إلى ذلك لأجل تنبيه الناس إلى الجمعة فهكذا هذه الأمور كلها مِمَّا يدخل في البدعة

الحسنة.

أما البدعة السيئة فهي التي تتنافى مع الدين، إذ البدعة السيئة أن يبتدع الناس في أمر الدين ما لم يأذن به الله، ومن أمثلة ذلك: أن يأتي الناس إلى المقابر ليقدموا القرابين وليقدموا النذور وليطلبوا من أصحاب القبور قضاء حاجاتهم.

فإنَّ هذه من البدع السيئة لأنَّ الإسلام جاء هَادِماً لمثل هذه المعتقدات، فالإسلام جاء ليقرر في نفوس المؤمنين جميعاً بأنَّ الله تبارك وتعالى- يجب أن يفرد بالاستعانة كما

يجب أن يفرد بالعبادة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية:5]

418