تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

فسمى ما يحكم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان، وتسكن إليه نفوسنا، وإن كان علمه بإيمانهن علم الحقيقة في قول عز وجل: الله أعلم بإيمانهن.

ألا ترى أنه قد حرم علينا نكاح المشركات، وأجاز لنا نكاح المؤمنات، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر، وجعل دليل الظاهر علما يفرق به بين المباح والمحظور، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له، فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها، وحرمت عليه فيما حدث له من العلم، وعذر فيما أخطأ، لأنه لم يعد دليل الظاهر. 539

وأخبرنا الشيخ أبو مالك - رحمه الله - أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب ?رحمہم الله - كتب إلى أخيه عبد الله أن يبيع له مالا بعمان، وهو بمكة يومئذ مقيم، فأمتنع أخوه عن بيعه، وكتب يعتذر عن ذلك، وقال: كيف أبيع مالا، وأزيل أصلا بكتاب وصلني، فكتب إليه أخوه يا أخي لا تجبن فإن الناس ما زالت أمورهم تجري بمثل هذا في المكاتبة

فقد أمره بفعل تعرف صحته بسكون القلب، إذا رأى الخط والخطاب والعلامات علم صحة الرسالة، وكذلك السفاتج التي تجري بين الناس من بلد إلى بلد، وتنفذ

540

539 - السابق ص 6. و 77

540 - السفاتج (الحوالات) جمع سفتجة، بضم السين وفتحها، وفتح التاء؛ لفظ فارسي معرب [أصلها (سُفته) وهي: الشيء المحكم] وفي الاصطلاح الفقهي: " عبارة عن ورقة أورقعة أو كتاب أو صك يكتبه الشخص لنائبه أو مدينه في بلد آخر يلزمه فيه بدفع مبلغ من المال لشخص أقرضه مثله. وقد سميت سفتجة لما فيها من إحكام الأمر وتوثيقه وتجنب العناء والخطر. المصباح 823/ 1، المطلع ص 162، تهذيب الأسماء واللغات 941/ 1 القوانين الفقهية ص 772، رد المحتار 592/ 4،

422

422