تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨

437

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

رجوعها كونها لا تعقل، إلا إن تُقُدِّمَ على صاحبها فيغرم في الوجهين أما إن أرسلها داخل البلد والمزارع فهو ضامن مطلقا لأن البلد ليس محلا للرعي.

والدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها، والغالب في سائر البلاد عدم إرسالها بالبلد، فلم ينظر لعادة مخالفة لها بخلاف الصحراء.

فإذا توسطت المراعي المزارع فأرسلها بلا راع فإنه يضمن ما أفسدته ليلا أو نهارا؛ لأن العادة حينئذ أنها لا ترسل بلا راع، ومن ثم لو اعتيد إرسالها بدونه فلا ضمان.

وذلك كما إذا كان التعدي من أصحاب المزارع كأن يكون المكان أساسا للرعي وقد اعتادوا الرعي فيه فأحدثت المزارع عليهم فهنا يرجع إلى القاعدة الأصلية وهي عند عدم التقدم يضمن أصحابها ما أفسدته ليلا فقط أما بعد التقدم عليہم فہم ضامنون ليلا

أم نهارا.

ومن العلماء من يرى إنْ بَعْدَ المرعى عن المزارع وفرض انتشار البهائم إلى أطرافها فلا ضمان على مرسلها لما أتلفته مطلقا لانتفاء تقصيره.

وإن كان انطلاقها بسبب خارج عن إرادة مالكها كأن يحفظها بما يحفظ به مثلها بأن يربطها ويغلق الباب عليها واحتاط في ذلك حسب العادة فخرجت ليلا بسبب حلّها الرباط أو فتح لص للباب فلا يضمن مطلقا لعدم تقصيره، وهنا يتجه الاستدلال بحديث "جرح العجماء جبار. كما سيأتي في تنفير الدابة عن الملك

437