الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤تطبيقات القواعد الفقهية
والعادة والعرف (16) إلى غير ذلك مما هو مذكور في محله، وطرق الدلالات (17) كالدال بعبارته بأقسامه الثلاثة المطابقة والالتزام والتضمن، والدال بإشارته بأنواعه، والدال
1 - الْعَادَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَوْدِ، أَوْ الْمُعَاوَدَةِ، بِمَعْنَى التَّكْرَارِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْأُمُورُ الْمُتَكَرِّرَةُ مِنْ غَيْرِ عَلَاقَةٍ عَقْلِيَّةٍ. وَعَرَفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا تَكْرَارُ الشَّيْءِ وَعَوْدُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَكْرَارًا كَثِيرًا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَاقِعًا بِطَرِيقِ الصُّدْفَةِ وَالاتِّفَاقِ. وَفِي الاصْطِلاح: عِبَارَةٌ عَمَّا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَكَرّرَةِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ الطَّبَائِعِ السَّلِيمَةِ. والْعُرْفُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ النُّكْرِ. وَفِي الاصْطِلاح مَا اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ مِنْ جِهَةِ شَهَادَةِ الْعُقُولِ وَتَلَقَّتْهُ الطَّبَاعُ بِالْقَبُولِ. وَالصَّلَةُ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ، أَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ الْمَاصَدَقَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي المفهوم. الموسوعة الفقهية مادة عادة ج 29.
2 - تقدم الكلام على الطرق، و"الدلالات جمع دلالة على زنة فعالة - بمعنى الدليل، قال ابن مالك في الْخُلَاصَةِ: وَبِفَعَائِلَ اجْمَعْنَ فَعَاله .... وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أَوْ مُزَالَه. وقد دَلَّهُ على الطريق يَدُلُّهُ دَلالَةً ودِلالَةً ودُلولَةً، والفتح أعلى وأنشد أبو عبيد: إنّي امرؤٌ بالطُّرْقِ ذو دلالات. الصحاح واللسان وتاج العروس مادة: دلل. والدليل على زنة فعيل بمعنى فاعل: ما يستدل به على الشيء، وهو الموصل إلى المطلوب. وفي الاصطلاح ما يمكن التوصل به بالنظر الصحيح إلى مطلوب خبري. التقرير والتحبير لابن امير حاج ج 1 بعنوان الامر الثالث المقدمات المنطقية. وشرح حدود ابن عرفة باب في رعي الخلاف وشرح الكوكب المنير، الدال والدليل. وسبل السلام المقدمة. وحاشية العطار تعريف الدليل.
والمراد به هنا فِي كَيْفِيَّةِ دَلَالَةِ اللُّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى فَهِيَ عَلَى الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوْ جُزْئِهِ أَوْ لَازِمِهِ الْمُتَأَخِرِ، عِبَارَةٌ إِنْ سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ، وَإِشَارَةٌ إِنْ لَمْ يُسَقَ الْكَلَامُ لَهُ، وَعَلَى لَازِمِهِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ اقْتِصَاءً، وَعَلَى الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ يُوجَدُ فِيهِ مَعْنَى يُفْهَمُ لُغَةٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْطُوقِ لِأَجْلِ ذَلِكَ المَعْنَى يُسَمَّى دَلَالَةَ النَّصَ نَحْوُ قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ) يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ فَالضَّرْبُ شَيْءٌ يُوجَدُ فِيهِ الْأَذَى، وَالْأَذَى هُوَ مَعْنَى يَفْهَمُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْحُرْمَةِ فِي الْمُنْطُوقِ وَهُوَ التَّأْفِيفُ لِأَجْلِهِ - أَي لأجل الأذى ..... لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُفْهَمْ لغة فَلَا دَلَالَةَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إذ الدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ إِنَّمَا أُعْتُبِرَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِالْوَضْعِ، وَهَذَا الْقَيْدِ خَرَجَ الْقِيَاسُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي الْقِيَاسِ لَا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ فَإِنَّهُ لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا الْمُجْتَهِدُ .. وكَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) سِيقَ لِاسْتِحْقَاقِ سَهْمٍ مِنْ
22