الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥تطبيقات القواعد الفقهية
بدلالته، وهو المسمى بمفهوم الخطاب، وكونه مفهوم مخالفة، كما سيأتي، إن شاء الله
تعالى، ومفهوم موافقة بقسميه لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والدال باقتضائه. قال النور السالمي له ووجه حصر دلالة اللفظ على معناه في هذه الأربعة الأقسام هو: أنَّ الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس النظم أولا، والأول إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة، وإلا فهو الإشارة، والثاني إن كان الحكم مفهوما لغة فہو الدلالة أو شرعا فهو الاقتضاء، إلى أن قال: واللفظ قد قد يدل بالعبارة ومرة يدل بالإشارة بالدلالة فأول ما سيق للإفادة
وباقتضائه
و
وإن يسق لغيرها فالثاني مدلول ذا وذاك مقصودان
والاقتضاء هو ما
توقفا عليه صحة الكلام والوفاء
ولا يعم إن بغيره اكتفي وعم إن يحتج إليه فاعرف
23
الْغَنِيمَةِ لَهُمْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى زَوَالِ مِلْكِهِمْ عَمَّا خَلَّفُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف) سِيقَ لِإِيجَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي وَلَدْنَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ لَهُ، وفِيهِ إشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَبَ مُنْفَرِدٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ، وَإِلَى أَنَّ النَّسَبَ إِلَى الآباء، وَهَذَا الْمَعْنَى لَازِمٌ خَارِجِيٌّ لِلْمَوْضُوعِ لَهُ مُتَأَخِرُ عَنْهُ، وَلَمَّا جَعَلُوهُ إِشَارَةً إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَعَلُوا اللَّازِمَ الْخَارِجِيَّ الْمُتَأْخِرَ ثَابِنَّا بِالنَّظْمِ، وَإِلَى أَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعَ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْأَبِ رِزْقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَإِنْ أَرَادَ اسْتِنْجَارَ الْوَالِدَةِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا يَكُونُ ثَابِنَّا بِالْإِشَارَةِ، وَإِنْ أَرَادَ اسْتِنْجَارَ غَيْر الْوَالِدَةِ فَتُبُوتُهُ بدَلَالَةِ النَّصَ لَا بِالْإِشَارَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِالمنطوق. ينظر التلويح على التوضيح ج المسعود بن عمر التفتازاني الشافعي تحت عنوان التقسيم الرابع فِي كَيْفِيَّةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى المَعْنَى. أما دَلالات الصيغ ف كَالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَأَحْكَامِ الْأَمْرِ
وَالنَّهْي، وَدَلِيلِ الْخِطَابِ وَمَشْهُومِهِ. البحر المحيط الزركشي ج 2 تحت عنوان مَبَاحِثُ اللُّغَةِ.